الشيخ داود الأنطاكي

106

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

فوائد الأولى : كلما رق اللسان ورق غشاؤه وحسنت استدارته وطال كان افصح . وإذا عرض كان اثقل . الثانية : أصل اللسان متصل بالقصبة فمنه إلى آخر الفم مواضع الحروف ، وقد قالوا : إن الحروف معه قسمان : اما هوائية يستغنى في النطق بها عن اللسان نفسه ، وهي الألف والواو والياء . أو جرمية وهي ثلاثة أقسام : اما متعلق بأصل اللسان الداخل والحلق ، كالقاف والكاف ، أو بوسطه كالجيم والشين ، أو آخره كالبواقي غير الشفوية ، أو يتعلّق بمجرّد الشفة ، وهي ثلاثة الواو والباء والميم ، وعلى كل حال فالحروف لا بد لها من احياز في الفم . والصحيح : كل حرف له مخرج فإذا تغير النطق بحرف منها نظرنا في محله من العضل والأعصاب فأصلحناه ؛ وذلك لأن التغير قد يكون بفرط الرطوبة كمن يعسر عليه النطق بالراء والشين فيجعل الأولى غيناً والثانية سيناً مهملة مثلًا ، وهذا لفرط الرطوبة قطعاً ؛ ومن ثمَّ يزول بزوال الصغر وقلة الرطوبة . وموضع الحرفين المذكورين شعب العصب الآتي من مقدم الدماغ ، وقد عرفت 0 انه لين جداً فعلى هذا تقاس البواقي كلها . ولأهل علم الحروف بهذا حاجة شديدة إلى استخراج طبائعها وخواصها لا يحتمل بسطه هذا المحل . الثالثة : كل ما قارب لسانه في الوضع لسان الانسان أمكن نطقه بالحروف كالببغاء والغراب . الرابعة : من الحيوان ما قلب لسانه فجعل العريض إلى الخارج كالفيل ، ولولا ذلك لنطق بالحروف . الخامسة : إن اللسان إذا جف سقط الذوق ولو ثبت من غير تحريك لعسر الازدراد « 1 » أو تعذر ، وعليه يمتنع الغذاء ويفسد البدن فإذا هو معظم الآلات . السادسة : أن غالب المحرزات خصوصاً ذوات السموم أن يفرق لسانها بقسمين لفرط اليبس ؛ فلذلك تعفن أبدانها لعدم ذوقها وتمييزها .